صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
286
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
وتلاشى التركيب بقي الجواهر المفردة واضمحلت الهيئات والأعراض ثم إذا جاء وقت العود بأمر الله ركب الجسم من تلك الجوهر تركيبا لا يقبل الفساد فيكون الجسم الأخروي مجرد جواهر بلا أعراض هذه الدنيا ولم يكن له صفات مستحيلة زائلة حاصلة من انفعال المواد ومدة هذا الاضمحلال إلى وقت العود زمان القبر وحالة البرزخ التي هي حالة « 1 » بين الموت والحياة الثانوية مثل حالة النائم لقوله ص : النوم أخ الموت الإشراق الرابع في الإشارة إلى عذاب القبر « 2 » بما ذكره بعض علماء الإسلام كل من شاهد بنور البصيرة باطنة في الدنيا لرآه مشحونا بأنواع المؤذيات والسباع مثل الشهوة والغضب والمكر والحسد والحقد والكبر والرياء والعجب وهي التي لا يزال يفرسه « 3 » وينهشه إن سها عنها لحظة إلا أن أكثر الناس محجوب العين عن مشاهدتها فإذا انكشف الغطاء ووضع في قبره عاينها وقد تمثلت بصورها وأشكالها الموافقة لمعانيها فيرى بعينه الحيات والعقارب قد أحدقت به وإنما هي ملكاته وصفاته الحاضرة الآن في نفسه وقد انكشف له صورها الطبيعية فإن لكل معنى صورة يناسبه وفي الحديث عنه ص : إنما هي أعمالكم ترد إليكم فهذا عذاب القبر إن كان شقيا ويقابله إن كان سعيدا . فبالموت يتجرد النفس عن البدن وليس يصحبها شيء من الهيئات البدنية وهي عند الموت عارفة بمفارقة البدن عن دار الدنيا مدركة ذاتها بقوتها الوهمية عين الإنسان
--> ( 1 ) هي حائلة بين د ط آ ق ( 2 ) في الإشارة إلى ما ذكره بعض علماء الإسلام في عذاب القبر ( 3 ) يفترسه وإن سها عنها بلحظة د ط